محمود حمدي زقزوق
18
موسوعة التصوف الاسلامي
قد يذهب في فهمه لأقوال الصوفية فهما لم يقصدوه أو يفسرها تفسيرا يتناقض مع ما يريدون التعبير عنه . فمن ذاق عرف ومن لم يذق لم يعرف كما يقولون . ومع إحساسنا بهذه الصعوبة إلا أنه لا مناص لنا من محاولة الاقتراب من هذه التجربة الصوفية ومحاولة فهم أبعادها ولا نقول الغوص في أعماقها . وهناك صعوبة أخرى أمام دارس التصوف تتمثل في كثرة الاتجاهات الصوفية وتشعبها وتفرعها ، وكثرة التراث الصوفي سواء منه المطبوع أو الذي لا يزال مخطوطا لم ير النور بعد . ( 4 ) أهم تعريفات التصوف وأبرز اتجاهاته : ليس هناك في الواقع تعريف واحد متفق عليه لظاهرة التصوف بين الصوفية أو بين المشتغلين بدراسة التصوف . وهناك أكثر من مائة تعريف للتصوف تعبر كل منها في الغالب عن ناحية خاصة من نواحي التصوف أو تشير إلى وجهة نظر خاصة لصوفى معين أو إلى حالة غالبة على صوفي في وقت من الأوقات . وهكذا تشكل الحالة الراهنة الغالبة على المتصوف الأساس لفهم ما يقول : " فكل واحد منهم - كما يقول الطوسي - يتكلم من حيث وقته ، ويجيب من حيث حاله ، ويشير من حيث وجده " 9 . وفي هذا المعنى يقول الإمام الغزالي في الإحياء : " فإن عادة كل واحد منهم أن يخبر عن حال نفسه فقط " . وفي موضع آخر يقول : " وهؤلاء أقوالهم تعرب عن أحوالهم ، فلذلك تختلف أجوبتهم ولا تتفق ، لأنهم لا يتكلمون إلا عن حالتهم الراهنة الغالبة عليهم " 10 . وقبل أن نعرض لأهم تعريفات التصوف نود أن نشير هنا باختصار إلى الخلاف الكبير والجدل الكثير الذي أثير حول الأصل الذي اشتقت منه كلمة صوفي أو تصوف : فقد ذهب البعض إلى أن كلمة صوفي مشتقة من الصفاء . وهذا يعنى أن الصوفي يعد واحدا من خاصة أهل اللّه الذين طهر اللّه قلوبهم وصفاها من كدورات الحياة . وذهب فريق آخر إلى القول بأن كلمة الصوفي مشتقة من الصف ، بمعنى أن الصوفي من حيث حياته الروحية في الصف الأول لاتصاله باللّه .